السيد محمد الصدر
58
تاريخ الغيبة الصغرى
وقد اتصف هذا العصر بعدة خصائص ، يشترك بعضها مع بعض ما سبقه من عصور الخلافة ، ويستقل بالبعض الآخر . فكان جملة ما يلاحظ على هذا العصر من خصائص ، هي : أولا : ضعف الخلافة ، وسقوط هيبتها من أعين الناس إلى حد كبير . نتيجة لعدة عوامل ؛ منها : استيلاء الأتراك على العاصمة ، واستيلاء العمال والأمراء على الأطراف ، وانعزال الخليفة انعزالا يكاد يكون تاما عن ممارسة الحكم ، حتى قال المعتمد ، بعد التجربة التي قاساها : أليس من العجائب أن مثلي * يرى ما قل ممتنعا عليه وتؤخذ باسمه الدنيا جميعا * وما من ذاك شيء في يديه إليه تحمل الأموال طرا * ويمنع بعض ما يجبى إليه « 1 » ومنها : الليالي الحمراء واللهو والمجون ، الذي كان ينغمس فيه الخليفة بعد استلامه كرسي الحكم ، وينصرف به جزئيا أو كليا عن النظر في شؤون الناس . يستثنى من ذلك المهتدى باللّه الذي كان أحسنهم مذهبا وأجملهم طريقة ، حاول أن يكون في بني العباس ما كان عمر بن عبد العزيز في بني أمية « 2 » . الا ان ذلك كان بنفسه نقطة ضعف في نظر أصحابه الأتراك والمغاربة والفراغنة ، فقاتلوه
--> ( 1 ) الكامل ص 73 ج 6 . ( 2 ) الكامل ج 5 ص 358 والمروج ج 4 ص 104 وابن الوردي ج 1 ص 234 .